الحلبي
201
السيرة الحلبية
أبان وقد طلب من شعبة أن يكف عن أبان هذا فقال الأمر دين وهذا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بين ابن حبان عذر أبان بأنه كان يروى عن أنس وأبان مجالس الحسن البصري فكان يسمع كلامه فإذا حدث ربما جعل كلام الحسن عن أنس مرفوعا وهو لا يعلم وعلى تقدير صحة ما قاله لا منافاة أيضا لأنها كانت من مال أبى بكر قبل أن يأخذها صلى الله عليه وسلم بثمنها على أن في الترمذي ما يوافق ما رواه أبان ففيه عن علي رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى رحم الله أبا بكر زوجني ابنته وحملني إلى دار الهجرة وصحبنى في الغار وأعتق بلالا من ماله قال وهذا حديث غريب والله أعلم وكان الثمن عن تلك الناقة التي هي القصواء وقد عاشت بعده صلى الله عليه وسلم وماتت في خلافة أبى بكر رضى الله تعالى عنه أو الجدعاء أربعمائة درهم أي لما علمت أن الناقتين اشتراهما أبو بكر بثمانمائة درهم وأما ناقته صلى الله عليه وسلم العضباء فقد جاء أن بنته فاطمة رضى الله تعالى عنها تحشر عليها قالت عائشة رضى الله تعالى عنها فجهزناهما أحب الجهاز أي أسرعه والجهاز بكسر الجيم أفصح من فتحها ما يحتاج إليه في السفر ووضعنا لهما سفرة في جراب أي زادا في جراب لأن السفرة في الأصل الزاد الذي يصنع للمسافر ثم استعمل في وعاء الزاد وكان في السفرة شاة مطبوخة فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب أي وأبقت الأخرى نطاقا لها وهو يوافق ما في صحيح مسلم عن أسماء رضى الله تعالى عنها أنها قالت للحجاج بلغني أنك تقول أي لولدها عبد الله بن الزبير تعيره بابن ذات النطاقين أما أنا والله ذات النطاقين أما أحدخما فكنت أرفع به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعام أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه وأما الآخر فنطاق المرأة أي الذي لا تستغنى عنه أي عند اشتغالها لأن النطاق ما تشد به المرأة وسطها لئلا تعثر في ذيلها على ثوب يلقى على أسلفه وقيل النطاق إزار فيه تكة ومن ثم جاءت ذا ت النطاق أي وكلاهما صحيح لكن في لفظ قطعت نطاقها قطعتين فأوكت بقطعة منه فم الجراب وشدت فم القرية بالباقي أي فلم يبق لها شئ منه